اسماعيل بن محمد القونوي

25

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المفعول واللام مزيدة وما موصولة وأمدا تمييز ) وأمدا مفعوله وهو المختار كما أشار إليه ضبط أمدا لزمان لبثهم ومرض كونه مفعولا له إذ كون لام لما لبثوا زائدة ليس بمتعارف في مثله وأمدا تمييز على هذا الاحتمال فإن ما لبثوا فيه مبهم يحتمل أن يكون مكانا وأن يكون زمانا مع قطع النظر عن السوق وإلا فالزمان متعين لأن مكانهم وهو الكهف معلوم فأزيل الابهام بأنه زمان والمراد به إما المدة على طريقة التجوز بغاية الشيء عنه كما في قول النحاة من لابتداء الغاية حيث أرادوا بالغاية المسافة أو يراد به معناها الوضعي الذي هو الغاية وعلى التقديرين فيه دفع إبهام أما على الأول فظاهر وإما على الثاني فلأن تعلق الضبط بزمان اللبث يحتمل أن يكون من جهة الابتداء أو من جهة الانتهاء فأزيل الابهام ببيان أنه من جهة انتهائه والتمييز هنا للنسبة فإن أصل الكلام أحصى أمد الزمان الذي لبثوا فيه كما نبه عليه حيث جعل الأمد مفعولا به في الاحتمال الأول فحول منه إلى التمييز لكمال التمكن في الذهن وليس تمييزا من نسبة اللبث إلى الفاعل كما اعترفوا حيث قالوا الابهام في ما لبثوا فيه حتى يقال إنه ليس بفاعل في المعنى . قوله : ( وقيل أحصى اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد ) أي من باب الأفعال بحذف الزوائد « 1 » وهو قول سيبويه ومنعه الجمهور وعن هذا مرضه وحذف الزوائد ليمكن بناؤه إذ لا يتسع أفعل للمزيد . وأعطاهم للدرهم فمن الشاذ النادر لا يقاس عليه وثانيهما أن التمييز في نحو هو أكثر مالا وأحسن وجها فاعل في المعنى وإن كان منتصبا في اللفظ لأن الوجه هو الذي حسن والمال هو الذي كثر وليس الأمد هو الذي أحصى كذا ذكره ابن الحاجب في الأمالي وقال أبو علي وفيه وجه آخر لو جوز حمل أحصى على افعل التفضيل في الشذوذ وهو أن يكون أمدا منتصبا بفعل يدل عليه أحصى وقال صاحب التقريب التفضيل هو السابق إلى الفهم والتقسيم غير منحصر وانتصب أمدا تمييزا لما والمعنى اضبط للأمد الذي لبثوه أقول هذا الوجه مبنى على أن يكون ما في لِما لَبِثُوا [ الكهف : 12 ] مفعول أحصى وهو افعل التفضيل وأنت قد عرفت ما فيه من أن افعل التفضيل لا يعمل في الاسم الظاهر إلا بشرط مذكور في علم النحو وذلك الشرط مفقود ههنا وقال صاحب الانتصاف لقائل أن ينصبه تمييزا كقوله : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [ الجن : 28 ] وإن كان أحصى هناك فعلا ويؤيده أن الواقعة في اختلاف الأحزاب في مقدار اللبث إذ نقول أمثلهم طريقة هو أحصاهم أمدا . قوله : أن بنائه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس قال صاحب الانتصاف جعل بعض النحاة بناء افعل من المزيد فيه الهمزة قياسا ونسبه إلى سيبويه وعلله بأن بناءه منه لا يغير نظم الكلمة إنما هو تعويض همزة بهمزة . قوله : فلا يسد عليه المعنى هو رد على الزجاج في قوله أو يكون منصوبا بلبثوا أي أيهم أحصى للبثهم في الأمد لأن المعنى أيهم اضبط للأمد الذي لبثوه فإن المحصى الأمد لا اللبث وقيل إنما لا يسد عليه المعنى لأن أمدا معناه انتهاء المدة وغايتها وليس المعنى على أنهم لبثوا

--> ( 1 ) وما حذف فيه الهمزة فقط والجمع باعتبار المواد ومعنى الهمزة معتبر في الكلام .